السيد محمد الصدر
9
ما وراء الفقه
تمهيد لما انتهت العبادات ، كان اللازم أن نبدأ كتاب التجارة ، الذي يلي العبادات في المتعارف فقهيا عند المؤلفين ، وفعلا قد بدأنا به ، لو أخذنا بالمفهوم الموسع لكتاب التجارة . لأنهم يبدأون أولا ، قبل البحث عن التجارة ، بما سموه بالمكاسب المحرمة . يذكرون فيه عددا من أساليب التجار الممنوعة شرعا ، مع التعرض إلى بعض مستلزمات هذا المنع . ومن الواضح أن هذا ليس هو كتاب التجارة ، لأن الاتجار بتلك الأمور ، قد لا يكون بالبيع بل قد يكون بالإيجار أو الرهن أو المزارعة أو المساقاة أو غيرها . وكثير مما يذكروه في المكاسب المحرمة يمكن إدراجه في هذه المعاملات لا في البيع خاصة . ومن هنا عزلنا له كتابا مستقلا سميناه كتاب المكاسب المحرمة . بالرغم من أن هذا العنوان غير متعارف فقهيا . ومن المعلوم أنه لا يمكن اندراج كلما ذكروه تحت هذا العنوان ، في كتابنا هذا . لأن بعضها يكون فقهيا خالصا . وإنما نذكر فيه ما يناسب ذكره ، وهو في الأغلب يرتبط بتحديد المفاهيم التي يحتاج تحديدها إلى كلام مفصل كالغناء والغيبة والسحر . ونبدأ هذا الكتاب بأخذ الأجرة على الواجبات .